سعيد حوي

6112

الأساس في التفسير

تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ المراد بهذه النفخة النفخة الأولى ، وهي التي يموت بها الناس . قال ابن كثير : وقد أكدها هاهنا بأنها واحدة لأن أمر الله لا يخالف ولا يمانع ، ولا يحتاج إلى تكرار ولا تأكيد وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي : دكتا حتى ترجع الجبال كثيبا مهيلا ، وهباء منبثا ، قال ابن كثير : أي : فمدت مد الأديم العكاظي وتبدلت الأرض غير الأرض فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي : قامت القيامة ، أو نزلت النازلة ، وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ قال النسفي : أي : مسترخية ساقطة القوة بعد ما كانت محكمة وَالْمَلَكُ أي : جثت الملائكة عَلى أَرْجائِها قال ابن كثير : أي : على أرجاء السماء ، قال ابن عباس : على ما لم يه منها أي : حافاتها ، وقال النسفي : أي : جوانبها لأنها إذا انشقت وهي مسكن الملائكة فيلجئون إلى أطرافها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ أي : فوق الملائكة الموجودين على الأرجاء يَوْمَئِذٍ أي : يوم القيامة ثَمانِيَةٌ أي : ثمانية ملائكة أو ثمانية أصناف ، أو ثمانية صفوف ، والقول الأقوى أنهم ثمانية ملائكة . قال النسفي : ( اليوم تحمله أربعة وزيدت أربعة أخرى يوم القيامة ) يَوْمَئِذٍ أي : يوم القيامة تُعْرَضُونَ أي : للحساب والسؤال لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي : سريرة وحال كانت تخفى على الخلق في الدنيا . قال ابن كثير : أي : تعرضون على عالم السر والنجوى الذي لا يخفى عليه شئ من أموركم ، بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ سرورا به لما يرى فيه من الخيرات خطابا لجماعته هاؤُمُ أي : خذوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ قال ابن كثير : لأنه يعلم أن الذي فيه خير ، وحسنات محضة لأنه ممن بدل الله سيئاته حسنات إِنِّي ظَنَنْتُ أي : علمت وتيقنت أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ قال ابن كثير : أي : قد كنت مؤمنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة . قال النسفي : ( وإنما أجرى الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في العادات والأحكام ، ولأن ما يدرك بالاجتهاد قلما يخلو عن الوسواس والخواطر ، وهي تفضي إلى الظنون ، فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لما لا يخلوا عنه ) . أقول : يفهم من كلام النسفي أن استعمال الظن بمعنى العلم في الآية ، لأن كثيرا من أعمال الآخرة مبناها على غلبة الظن لكثير من الأحكام الفقهية والفرعيات ، ومعنى مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي :